الشيخ سيد سابق

540

فقه السنة

والسن تقلع بالسن . ولو كانت سن من يقتص منه أكبر من سن الآخر . والجروح يقتص فيها متى أمكن ذلك . فمن تصدق بالقصاص ، بأن مكن من نفسه ، فهو كفارة لما ارتكبه . وهذا الحكم ، وإن كان كتب على من قبلنا ، فهو شرع لنا ، لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له ، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية ، ففرضوا عليهم الأرش ، فأبوا إلا القصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر ، فقال : يا رسول الله تكسر ثنية الربيع ، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أنس " كتاب الله القصاص " . قال : فعفا القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " . وهذا كله العمد . أما الخطأ ففيه الدية . شروط القصاص فيما دون النفس : ويشترط في القصاص فيما دون النفس الشروط الآتية : 1 - العقل . 2 - البلوغ ( 1 ) . 3 - تعمد الجناية . 4 - وأن يكون دم المجني عليه مكافئا لدم الجاني . وإنما يؤثر في التكافؤ : العبودية ، والكفر ، فلا يقتص من حر جرح عبدا أو قطع طرفه . ولا يقتص من مسلم جرح ذميا أو قطع طرفه كذلك ، لعدم تكافؤ دمهما ، لنقصان دم العبد عن دم الحر ، ودم الذمي عن دم المسلم . وإذا لم يجب القصاص فإنه يجب بدله وهو الدية . وإذا كان الجرح من العبد أو الذمي وقع على حر أو مسلم اقتص منهما . ويرى الأحناف أنه يجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر . وقالوا أيضا : لا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس .

--> ( 1 ) البلوغ يكون بالاحتلام أو السن ، وأقصى السن 18 سنة وأقله 15 سنة ، لحديث ابن عمر ، واختلف في الاثبات .